“`html
الكرياتين وكبار السن: هل يساعد على بناء العضلات وحماية الدماغ؟
قد يفيد الكرياتين بعض كبار السن في بناء العضلات، لكن بشرط واحد:
أن يمارسوا تمارين المقاومة بانتظام. أما فوائده للدماغ فمحدودة،
ولا يوجد دليل على أنه يقلل خطر الخرف.
«ابنِ عضلاتك في السبعين دون أن تدخل صالة رياضية»،
«احمِ دماغك وقلّل خطر الخرف»،
«المكمّل الوحيد الذي يعيد عقارب الساعة إلى الوراء».
تنتشر هذه الادعاءات على الإنترنت، ويعلو صوتها أسبوعًا بعد أسبوع.
تحوّل الكرياتين من مسحوق يستخدمه لاعبو كمال الأجسام إلى واحد
من أكثر المكملات الغذائية تسويقًا في العالم. ويستهدف جزء كبير
من هذا التسويق اليوم من تجاوزوا الخمسين.
يحتاج معظم الناس إلى الأساسيات قبل أي مكمّل، وهي الأمور التي
تشير إليها الأبحاث مرارًا. وبعد إتقانها فقط قد يفيد عدد قليل
من المكملات، وقد يكون الكرياتين أحدها. يتناول هذا المقال المجالين
اللذين يُدرس فيهما الكرياتين فعلًا، وهما العضلات والدماغ،
ومن ينبغي ألا يتناوله أصلًا.
الأساسيات أولًا
لن يقدّم الكرياتين لقلبك أو دماغك ما تقدّمه الأساسيات:
المشي، والطعام الكامل غير المصنّع، والحفاظ على استقرار سكر الدم
وتجنّب ارتفاع الإنسولين المفاجئ. ومن منظور إطالة العمر وحده،
يمكن القول إن تأثير الكرياتين ضئيل جدًا.
لكن إذا كنت تمارس تمارين الأثقال، وتأكل جيدًا، وتنام جيدًا،
فقد يمنحك قدرًا صغيرًا من القوة الإضافية. وهذا القدر الصغير
قد يُحدث فرقًا كبيرًا لدى الشخص المناسب في اللحظة المناسبة.
تخيّل أنك تعثّرت أعلى الدرج. في السيناريو الأول تسقط وتنكسر
عظمة الورك. والسقوط في جسم متقدّم في العمر نادرًا ما يكون مجرد
سقوط: سيارة إسعاف، ثم مستشفى، وأحيانًا دار رعاية. تضمر العضلات
أثناء التعافي وقلة الحركة، ثم يبدأ انزلاق بطيء نحو الوهن ينتهي
بالوفاة خلال عام لدى كثيرين.
في السيناريو الثاني تمسك بالدرابزين، وتشعر بالخوف للحظة،
ثم تكمل يومك لأنك كنت قويًا بما يكفي لتتماسك. العثرة نفسها،
لكن النهايتين مختلفتان تمامًا.
لذلك قد يستحق الكرياتين التجربة لدى بعض الناس، بشرط أن يسبقه
الجزء الصعب، وهو تمارين المقاومة. فمن دونها لا يفيد العضلات بشيء.
ما الكرياتين وكيف يعمل؟
قد يوحي اسم الكرياتين بأنه دواء، لكنه ليس كذلك. إنه مركّب طبيعي
يصنعه الجسم يوميًا، معظمه في الكبد، ونحصل على كمية إضافية منه
من الطعام.
يوجد الكرياتين بالكامل تقريبًا في اللحوم والأسماك، ولا تحتوي
النباتات على أي كمية تُذكر منه. لذلك يحصل النباتيون على كمية
أقل بكثير من غذائهم، وتكون مخازنه في أجسامهم أقل عادةً.
أما الخبر الجيد لهذه الفئة، فهو أن الكرياتين المستخدم في المكملات
يُصنع في المختبر وليس من مصادر حيوانية. لذلك يناسب النباتيين،
وغالبًا ما تكون استجابتهم له أوضح من استجابة من يأكلون اللحوم.
يُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، وتوجد كمية أصغر لكنها مهمة
في الدماغ. ويمكن تشبيهه ببطارية قابلة لإعادة الشحن تزوّد الخلايا
بدفعات طاقة قصيرة وسريعة جدًا عندما تحتاج إلى طاقة أسرع مما
تستطيع إنتاجه.
تستخدم العضلات هذه البطارية في المجهود الانفجاري الأول،
ويستخدمها الدماغ عندما يعمل بجهد أو يكون متعبًا.
وهذه الفكرة تفسّر كل ما يأتي بعدها.
لماذا تزداد أهميته مع التقدم في العمر؟
مع التقدم في العمر يحدث أمران معًا: يقل ما يصنعه الجسم من
الكرياتين، ويأكل معظم الناس لحومًا وأسماكًا أقل مما كانوا
يأكلون في الثلاثينيات. فتنخفض المخازن بهدوء في المرحلة التي
يحتاج فيها الجسم إليها أكثر.
حين تتماسك بعد أن تزلّ قدمك عن الرصيف أو تتعثر على الدرج،
تحتاج عضلات ساقيك إلى دفعة طاقة سريعة وانفجارية. هذا تحديدًا
نوع الجهد الذي يغذّيه الكرياتين، وهو نفسه ما يُبعد كبار السن
عن المستشفى بسبب كسر في الورك أو الرسغ.
وحين تدخل غرفة ثم تنسى لماذا دخلتها، فهذا علامة على أن نظام
الطاقة في الدماغ يعمل بنقص بسيط تحت الضغط.
العضلات والدماغ هما النظامان اللذان يغذّيهما الكرياتين،
وهما أيضًا النظامان اللذان يبدآن في التراجع مع العمر.
لذلك قد تكون تعبئة هذا المخزون أهم في الستين منها في العشرين
أو الثلاثين. هذه هي النظرية، أما الأدلة فتقول ما يلي.
الكرياتين والعضلات: ماذا تقول الأدلة؟
العضلات هي الجزء الأقوى في القصة من حيث الأدلة. جمع أحد أكبر
التحليلات 22 تجربة سريرية عشوائية مضبوطة شملت أكثر من 700
من كبار السن.
وجد التحليل أن من تناولوا الكرياتين مع تمارين المقاومة اكتسبوا
نحو كيلوغرام ونصف إضافيًا من الكتلة العضلية، مقارنةً بمن مارسوا
التمارين نفسها دون الكرياتين، إلى جانب زيادة حقيقية في القوة.
وتُظهر أبحاث أحدث أن الفائدة أكبر في الساقين وأضعف في الجزء
العلوي من الجسم.
تُعد التجارب العشوائية المضبوطة المعيار الذهبي في الطب،
وهذه التجارب تشير كلها في الاتجاه نفسه.
لكن هذه الفائدة لا تظهر إلا لدى من يمارسون تمارين الأثقال بالفعل.
فمن دون تمرين لا يوجد ما يضاعفه الكرياتين، ولذلك لا يكاد يفعل
شيئًا لمن لا يتمرن. إنه ليس حبة لبناء العضلات، بل عامل يضاعف
أثر الجهد الذي تبذله.
يشبه ذلك خوذة الدراجة الانسيابية المدبّبة من الخلف، المصممة
لتقليل مقاومة الهواء. فهي لا تُحدث فرقًا إلا لمن يقود بسرعة
كافية لتصبح مقاومة الهواء مشكلة حقيقية. أما تحت تلك السرعة
فالخوذة الفاخرة والعادية متساويتان تقريبًا. المكاسب تأتي من
اللياقة، والخوذة إضافة صغيرة بعد ذلك، وكذلك الكرياتين.
الكرياتين والدماغ: ماذا تقول الأدلة؟
يساعد الكرياتين بشكل موثوق في أمرين محدودين فقط:
الذاكرة قصيرة المدى، وسرعة المعالجة الذهنية، أي سرعة تعامل
الدماغ مع مهمة ما.
لا يرفع الكرياتين بشكل موثوق مستوى التفكير العام، ولا يحسّن
القدرات العليا مثل التخطيط وحل المشكلات، ولا يقلل خطر الإصابة
بالخرف. تتحسن الذاكرة والسرعة قليلًا، أما القدرة الذهنية العامة
فلا تتغير.
تظهر فائدة الذاكرة بأوضح صورة لدى أكبر الفئات عمرًا، أي من هم
في أواخر الستينيات والسبعينيات والثمانينيات. ولا تكاد تظهر
لدى الشباب، لأن أدمغتهم تملك طاقة فائضة أصلًا. ويبدو أن الأثر
يكون أهم عندما يتعرض الدماغ للإجهاد، كقلة النوم أو المرض.
وهنا يختلف عمل الكرياتين في الدماغ عنه في العضلات. ففي العضلات
لا يفيد دون تمرين، أما في الدماغ فلا تحتاج إلى حل الكلمات
المتقاطعة أو الألغاز ليعمل. يأتي أثره الصغير من إبقاء خزان
الطاقة في الدماغ ممتلئًا قليلًا، استعدادًا للحظات التعب والضغط.
لكن ذلك لا يعفيك من الأساسيات. فالنوم، والحركة، والطعام الكامل،
واستقرار سكر الدم تفيد الدماغ أكثر بكثير من أي مسحوق،
والكرياتين مجرد إضافة صغيرة فوقها.
هل يقلل الكرياتين خطر الخرف؟
لا. الأبحاث الأحدث ليست مقنعة، ولن يقلل الكرياتين خطر الإصابة
بالخرف أو ألزهايمر أو ما يشبههما، ولن يعكس مسارهما.
ومن يقول غير ذلك يحاول على الأرجح أن يبيعك شيئًا.
هل الكرياتين آمن؟
يُعد مونوهيدرات الكرياتين من أكثر المكملات دراسةً، إذ تدعمه
مئات التجارب، استمر بعضها سنوات. ولم يثبت أنه يضر الكلى
أو الكبد لدى الأصحاء.
يعود الخوف المنتشر على الإنترنت من ضرره على الكلى إلى عدد
قليل من تقارير الحالات الفردية، لا إلى أدلة من دراسات مضبوطة.
أشيع آثاره الجانبية بسيطة: اضطراب خفيف في المعدة، غالبًا عند
تناول كمية كبيرة دفعة واحدة، وزيادة طفيفة في الوزن خلال أول
أسبوعين تقريبًا. يقلق كثيرون من أن هذه الزيادة دهون، لكنها
ماء يُسحب إلى العضلات، وهي غير ضارة وجزء من طريقة عمل الكرياتين.
الكرياتين وتحاليل وظائف الكلى
يرفع الكرياتين بجرعته المعتادة مستوى مادة في الدم تُسمى
الكرياتينين بنحو 10%. ويستخدم الأطباء الكرياتينين لتقدير وظائف
الكلى من خلال مؤشر يُعرف باسم معدل الترشيح الكبيبي المقدّر
(eGFR)، وهو ببساطة مقياس لكفاءة عمل الكلى.
لذلك قد يرفع الكرياتين نسبة الكرياتينين ويخفض قراءة eGFR،
فتبدو الكلى السليمة وكأنها تتراجع رغم أنها لا تعاني من شيء.
وعندما فحص الباحثون الأشخاص أنفسهم باستخدام مؤشر آخر لا يتأثر
بالكرياتين، جاءت وظائف الكلى طبيعية تمامًا.
ارتفاع الكرياتينين لدى من يتناول الكرياتين لا يعني إذن فشل الكلى،
بل قد يكون ناتجًا عن تأثير المكمل في القياس. والحل بسيط:
أخبر من يسحب عينة الدم بأنك تتناول الكرياتين، واتبع تعليمات
طبيبك بشأن الاستمرار فيه أو إيقافه قبل التحليل.
من يجب ألا يتناول الكرياتين؟
استبعدت معظم دراسات السلامة المصابين بالأمراض وركّزت على الأصحاء،
لذلك لا توجد أدلة جيدة على أن الكرياتين آمن لكلى تعاني أصلًا.
ويُعرَّف مرض الكلى عمومًا بأنه انخفاض مستمر في قراءة eGFR
إلى أقل من 60.
لا يُنصح بالكرياتين على الأرجح في الحالات التالية:
-
إذا كانت قراءة eGFR لديك أقل من 60 بشكل مستمر، أو كان
معروفًا أن وظائف كليتيك منخفضة. - إذا كنت تعاني من مشكلات صحية أخرى تستلزم تقييمًا طبيًا.
- أثناء الحمل، إلا إذا أوصى الطبيب بخلاف ذلك.
وإذا تجاوزت الأربعين أو الخمسين، أو كانت لديك مشكلات صحية،
فاستشر طبيبك أولًا.
كيف يُستخدم الكرياتين؟
إذا كنت بصحة جيدة وقررت تجربته، فالأفضل أن تبقي الأمر بسيطًا:
-
الجرعة:
من 3 إلى 5 غرامات يوميًا من مونوهيدرات الكرياتين العادي. -
التوقيت:
لا يوجد وقت محدد ثبت أنه الأفضل للجميع، ويمكن تناوله
في وقت يناسب روتينك اليومي. -
مرحلة التحميل:
غير ضرورية لمعظم الناس. لا تحتاج إلى تناول 20 غرامًا يوميًا
في الأيام الأولى للوصول إلى الفائدة. -
المصدر:
اشترِ من علامة تجارية موثوقة، ويفضل منتجًا خضع لاختبارات
مستقلة للجودة والنقاء.
الخلاصة
تدعم الأدلة فائدة الكرياتين للعضلات لدى كبار السن الذين
يمارسون تمارين المقاومة، خاصةً في الساقين. أما للدماغ فأثره
صغير ومحصور في الذاكرة قصيرة المدى وسرعة المعالجة،
ولا يقلل خطر الخرف.
يبقى الكرياتين إضافة صغيرة فوق الأساسيات:
التمرين، والنوم، والحركة، والطعام الكامل، واستقرار سكر الدم.
ملاحظة صحية:
هذا المقال لأغراض التوعية ولا يغني عن الاستشارة الطبية الشخصية.
إذا كانت لديك مشكلات في الكلى أو أي حالة صحية مزمنة، أو كنت
تتناول أدوية بانتظام، فاستشر طبيبك قبل البدء بتناول الكرياتين.
“`