“`html
مكملات ما قبل التمرين: خدعة أم نقلة نوعية؟
قد تساعد مكملات ما قبل التمرين على التركيز وزيادة الطاقة،
ويعود معظم أثرها إلى الكافيين. لكنها ليست خالية من المخاطر،
والأبحاث حول فعاليتها ككل ما زالت محدودة.
منذ عقود، يدّعي مصنّعو هذه المكملات أنها تحسّن الأداء في الصالة
الرياضية وتمنح الطاقة لتجاوز أصعب التمارين. ومع كل هذه الضجة،
تضيع الحقائق غالبًا تحت التسويق وإعلانات وسائل التواصل الاجتماعي.
في المقابل، يرى كثير من الخبراء أنها غير ضرورية وقد تكون خطرة.
يستعرض هذا المقال ما إذا كانت هذه المكملات تنجح فعلًا،
ومدى أمانها، والجرعة المناسبة، والمكونات التي تستحق البحث عنها.
ما مكملات ما قبل التمرين؟
هي تركيبات غذائية متعددة المكونات، صُممت لزيادة الطاقة وتحسين
الأداء الرياضي. وتأتي عادةً على شكل مسحوق يُخلط بالماء
أو بمشروب آخر قبل التمرين.
هل تنجح فعلًا؟
المكون الفعّال الرئيسي في معظم هذه المكملات هو الكافيين.
وقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة ألزهايمر
(Journal of Alzheimer’s Disease) أن الكافيين يحسّن اليقظة
والمزاج والتركيز. لذلك قد تساعد هذه المكملات من يريد البقاء
مركّزًا طوال التمرين.
هل هي آمنة؟
مكملات ما قبل التمرين آمنة عمومًا عند استخدامها بصورة مناسبة،
لكن هناك ثلاثة أمور ينبغي الانتباه إليها.
1. المحليات الصناعية والكحولات السكرية
تحتوي هذه المكملات غالبًا على محليات صناعية أو كحولات سكرية،
تضيف النكهة دون سعرات حرارية، لكنها قد تسبب اضطرابًا في المعدة
لدى بعض الناس. والكميات الكبيرة من الكحولات السكرية خصوصًا
قد تسبب الغازات والانتفاخ والإسهال، وهو ما قد يعطّل التمرين نفسه.
لذلك يُفضَّل تجنب التركيبات التي تحتوي على كميات كبيرة منها.
ومن يختار استخدامها، فالأفضل أن يجرّب كمية صغيرة أولًا
ليرى كيف يتقبلها جسمه.
2. الإفراط في الكافيين
قد يرفع الكافيين الزائد ضغط الدم، ويُفسد النوم، ويسبب القلق.
ومن السهل تجاوز الحد لمن يشرب القهوة أو مشروبات الطاقة خلال اليوم.
يستطيع معظم البالغين الأصحاء تناول ما يصل إلى نحو 400 ملليغرام
من الكافيين يوميًا دون آثار سلبية لدى معظمهم، لكن القدرة على
تحمّله تختلف من شخص لآخر. وقد يؤدي تناول مكمل ما قبل التمرين
إلى جانب عدة أكواب من القهوة إلى تجاوز هذه الكمية.
3. جودة المنتج وسلامته
لا تنظّم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) المكملات الغذائية
بالطريقة نفسها التي تنظّم بها الأدوية الموصوفة. لذلك لا يمكن
دائمًا التأكد من محتويات العبوة أو نقاء مكوناتها.
الأفضل اختيار المكملات التي اختبرتها جهة مستقلة، مثل
NSF International أو USP، مع العلم أن الاختبار المستقل
لا يضمن أن المنتج فعّال لكل شخص.
وخز الجلد: أثر جانبي لا يُحذَّر منه كثيرون
قد تسبب مكملات ما قبل التمرين وخزًا أو حكة أو احمرارًا في الجلد.
ويعود ذلك غالبًا إلى مكونين شائعين فيها هما البيتا ألانين
والنياسين، ولا يُحذَّر معظم الناس من هذا الأثر قبل البدء.
يمكن تقليل هذا الإحساس بتقليل الجرعة أو اختيار منتجات خالية
من المكونات المسببة له. ويزول الوخز الناتج عن البيتا ألانين
عادةً خلال فترة قصيرة، لكن مدته تختلف بحسب المكون والجرعة.
كيف تُستخدم وما الجرعة المناسبة؟
يُخلط المسحوق بالماء ويُشرب عادةً قبل التمرين بنحو 30 إلى
60 دقيقة، وفقًا للمكونات وتعليمات المنتج. لكن توقيت الاستخدام
لا يلغي أهمية حساب إجمالي الكافيين المستهلك خلال اليوم.
توصي الجمعية الدولية للتغذية الرياضية (ISSN) بأن تتراوح
جرعة الكافيين التي قد تحسّن الأداء لدى بعض الأشخاص بين
3 و6 ملليغرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم. فلشخص وزنه
نحو 68 كيلوغرامًا، يعادل ذلك تقريبًا 204 إلى 408 ملليغرامات.
هذا نطاق واسع، والجرعات المرتفعة ليست ضرورية للجميع،
وقد تزيد الآثار الجانبية. فمن لم يتناول من قبل أكثر من
100 ملليغرام في المرة الواحدة، لا ينبغي أن يقفز مباشرةً
إلى 350 ملليغرامًا قبل تمرين مهم.
ما المكونات التي تستحق البحث عنها؟
الأبحاث حول مكملات ما قبل التمرين بوصفها تركيبات كاملة محدودة،
لكن بعض الدراسات تشير إلى أن مكونات معينة قد تفيد أكثر من غيرها.
ومن أبرز المكونات التي دُرست الكافيين، والكرياتين،
وسلائف أكسيد النيتريك.
سلائف أكسيد النيتريك
أكسيد النيتريك مركّب يصنعه الجسم لإرخاء الأوعية الدموية
وتحسين تدفق الدم. وتحتوي هذه المكملات غالبًا على مواد يستخدمها
الجسم لصنعه، مثل إل-أرجينين، وإل-سيترولين، والنترات الغذائية
من مصادر مثل عصير الشمندر.
تشير بعض الدراسات الصغيرة إلى أنها قد تعزز وصول الدم إلى
العضلات، ما قد يحسّن الأداء في أنواع معينة من التمارين.
لكن النتائج تختلف حسب المادة والجرعة وطبيعة النشاط الرياضي،
وما زال الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث.
الكافيين
الكافيين هو المنبّه الأكثر شيوعًا في هذه المكملات، وقد يحسّن
اليقظة ويقلل الشعور بالتعب، كما قد يعزز الأداء الرياضي
في بعض أنواع التمارين. ومع ذلك، فإن تأثيره في حرق الدهون
يختلف ولا ينبغي اعتباره حلًا مستقلًا لإنقاص الوزن.
الكرياتين
الكرياتين مركّب يصنعه الجسم طبيعيًا ويُخزَّن معظمه في العضلات
الهيكلية، حيث يساعد على إنتاج الطاقة. وتُظهر الأبحاث أن تناوله
كمكمل يزيد مخازنه في الجسم، ما قد يحسّن القوة والأداء في
التمارين عالية الشدة، ويساعد على زيادة الكتلة العضلية
عند اقترانه بتمارين المقاومة.
ويمكن تناول الكرياتين أيضًا كمكمل مستقل، ولا يلزم تناوله
في وقت محدد قبل التمرين، بل يكفي تناوله بانتظام وفقًا
للجرعة المناسبة.
هل تحتاج إليها؟
لا يحتاج معظم الناس إلى مكملات ما قبل التمرين في كل مرة.
وقد يكون النوم الجيد، والتغذية المتوازنة، وشرب كمية كافية
من الماء، وتناول وجبة مناسبة قبل التمرين كافيًا لدعم الأداء.
وقد يجد بعض الأشخاص أن القهوة السوداء تمنحهم دفعة من الطاقة
بسبب الكافيين، لكن ينبغي احتسابها ضمن إجمالي الكافيين اليومي.
كما أن استخدام المكملات من حين لآخر ليس ضمانًا لمنع التعود
على الكافيين؛ إذ تختلف الاستجابة بحسب نمط الاستخدام والفرد.
الخلاصة
تستمد مكملات ما قبل التمرين كثيرًا من أثرها من الكافيين،
وقد تساعد على التركيز وتقليل الشعور بالتعب وتحسين الأداء
في بعض التمارين. لكن فعاليتها تعتمد على تركيبة المنتج،
والجرعة، ومدى تحمّل الجسم لمكوناته.
أهم ما ينبغي الانتباه إليه هو إجمالي الكافيين خلال اليوم،
والمحليات التي قد تزعج المعدة، وجودة المنتج وسلامته.
والأفضل اختيار منتج اختبرته جهة مستقلة، وعدم افتراض أن
الجرعات الأعلى تمنح نتائج أفضل.
تذكّر أن المكملات ليست بديلًا عن النوم الجيد والتغذية
المتوازنة وبرنامج التدريب المناسب.
ملاحظة صحية:
هذا المقال لأغراض التوعية ولا يغني عن الاستشارة الطبية.
إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم أو مشكلات في القلب أو القلق،
أو تتناول أدوية، فاستشر طبيبك قبل استخدام مكملات ما قبل التمرين.
“`